ابن الوزان الزياتي

68

وصف افريقيا

تأكل حينئذ العشب الأخضر « 138 » وتجري حياة هؤلاء البدو في الصيد أو في سرقة إبل أعدائهم . ولا يتوقفون في أي مكان أكثر من ثلاثة أو أربعة أيام ، أي في أثناء الوقت الكافي لكي ترعى إبلهم العشب الذي تجده هناك . ومع أننا ذكرنا أن هؤلاء لا يخضعون لنظام ولا قانون ، فإن لكل من هذه الأقوام أميرها ، وهو ملك يدينون له بالطاعة المطلقة ويؤدون له واجب الاحترام « 139 » . وهؤلاء أناس جهلة تماما لا يعرفون شيئا ، فهم لا يجهلون الآداب فحسب ، بل يجهلون كذلك الفنون وسائر المعارف الأخرى . ومن الصعوبة بمكان أن يعثر الإنسان في العشيرة كلها على حاكم يكون مؤهلا للفصل في نزاع ، حتى إن أحدهم لو تورط في دعوى أو كان ضحية أذى ما فإنه يكون مضطرا أن يمضي ستة أيام على الطريق فوق جمله كي يصل إلى خيمة القاضي . ويتأتى هذا الجهل عن أن هؤلاء الرجال لا يخصصون أي وقت للدراسات ولا يحبون الخروج من صحاريهم كي يتثقفوا . ولا يأتي القضاة إلا مكرهين عند هؤلاء الأوشاب ، وهم لا يستطيعون تحمل عاداتهم ونمط حياتهم . أما أولئك الذين يأتون إليهم راغبين فيتقاضون أجرا عاليا جدا ، إذ ينال كل واحد منهم ألفي دينار « 140 » في العام أو أكثر أو أقل حسب تفاوت كفاءته . ويلبس أشراف هؤلاء الرعاع فوق رؤوسهم ، كما قلت ، لثاما أسود يغطون وجوههم كلها بقسم منه حتى لا تظهر من خلاله سوى عيونهم ، ويحافظون على هذا الوضع حتى عندما يريدون تناول طعامهم . ففي كل مرة يتناولون فيها لقمة يكشفون عن فمهم ثم يسترونه في الحال . ويقدمون لتبرير هذه العادة الزعم التالي : كما أن من العيب بالنسبة للرجل أن يرى وهو يطرد غذاءه بعد هضمه ، وكذلك من المعيب أن يرى

--> ( 138 ) هذا صحيح تماما ، ويلاحظ في الشتاء عندما ترعى الإبل أعشابا غضة جدا تنمو في هذا الفصل كالجرجير واسمه اللاتيني : Schouwia purpureaesp . Schimper ( H . L . ) . ( 139 ) ويدعى آمينوكال عند الطوارق . ( 140 ) أودوكا ، وإذا كان المؤلف يمثل الدوكا الإيطالي بالدنيار أو المثقال العربي ، فإن الدوكا الذهبي ، أوزكشيتو على الأصح والذي سكه البابا كليمنت الرابع في العصر الذي كتب فيه الحسن كتابه يعادل 5 ، 3 غرامات من الذهب ( أي أن الدوكا الذهبي كان يعادل إذن حوالي 75 ريالا سعوديا ، أو أقل من مائة ليرة سورية بقليل ) . ( المترجم ) .